المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
40
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
واجبة الاتباع ، فما دل عليه عدله وحكمته يوجب ذلك ، ألا ترى أن قاضيا من قضاة المسلمين لو قال : قد اخترت فلانا شاهدا ووجب عندي قطع الحق بقوله ، لدلنا ذلك أنه قد رضي بقوله وثبتت عدالته عنده ، وأنه لا يقول إلا ما يجب العمل به فعلّام الغيوب أولى بذلك إذا اختار هذا النصاب للشهادة على الناس دل ذلك على أنهم عدول عنده وأنهم لا يقولون إلا الحق ، وما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون . وقول من يقول : إن عموم الآية يتناول جميع ولد إبراهيم من اليهود والنصارى وغيرهم من ولد إبراهيم من سائر القبائل ، قول لا وجه له ، لأنه وإن كان كذلك فإن الأخبار الواردة من جهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أوجب متابعة من عدا عترته من القبائل ، فالآية وإن كانت عموما قد خصتها الأخبار الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والكتاب والسنة محدثان إلى جهة واحدة ، فلا يجوز الفرق بينهما ، ولم ينص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أن قول غير عترته من القبائل حجة ، فيجب حمل الآية على أن المراد بها عترته عليهم السلام دون سائر ولد إبراهيم لهذه الدلالة ، فهذا الذي دل عليه الكتاب . وأما السنة فالدلالة منها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » والكلام في هذا الخبر يقع في موضعين : أحدهما في صحته في نفسه ، والثاني : في وجه الاستدلال به ، أما الكلام في صحته فإن ظهوره بين الأمة وانتشاره فيها بحيث لا دافع له ولا راد له ، دلالة على صحته ، لأنه لو لم يكن من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لدفعوه وردوه لأنه يتضمن وجوب متابعتهم قولا وعملا واعتقادا ، وذلك وجوب اتباعهم في الأصول والفروع على ما بينه .